طارق زين العابدين

73

دعوة إلى سبيل المؤمنين

الباب الأول الاقتداء بأبي بكر وعمر من المعلوم أن الأساس الذي تدور عليه الحجية - سواء كانت حجية نص أو حجية شخص - هي العصمة ، فحجية القرآن لعصمته ، فهو ( لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ) ( 1 ) . وحجية النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعصمته ( صلى الله عليه وآله ) ، لكونه ( لا ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ) ( 2 ) . وحجية أولي الأمر لعصمتهم التي بسببها وجبت على الناس طاعتهم ، وذلك لقوله تعالى : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 3 ) . وأما ما كان غير ذلك من كلام أو أشخاص فلا حجية فيه ، فإذا وضح ذلك . . فما الحجية في قول أو فعل وسيرة أبي بكر وعمر ؟ . فمن يأمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) باتباع سنته وقوله وفعله لا بد أن يكون معصوما ، ولا يمكن لشخص معصوم أن يرتكب أخطاء مما يرتكبه الناس . ومن يقع فيما يقع الناس فيه من أخطاء لا يتميز عنهم بشئ ، وبالتالي لا يرى الناس لزوما للخضوع له والعمل بأمره ونهيه ، ولا ترتاح النفوس لاتباعه ، بل يصبح عرضة لانتقادهم واعتراضاتهم ، فالذي يقع في الخطأ لا يستطيع أن يمنع الناس عن

--> ( 1 ) فصلت : 42 . ( 2 ) النجم : 3 و 4 . ( 3 ) النساء : 59 .